طارت 50 متر في الجو - قصة الطفلة رحاب
رحاب مطر .. طفولة غيّرتها الشظايا، وأمل يستحق أن نحميه
في الثامنة من عمرها، كانت رحاب مطر تلعب في أحد متنزهات غزة. في هذا العمر، يفترض أن تكون المسافة التي تقطعها الطفلة هي المسافة بين البيت والمدرسة، أو بين أرجوحة وأخرى. لكن قصفًا إسرائيليًا استهدف المتنزه الذي كانت تلعب فيه، وحوّل تلك اللحظات إلى إصابة غيّرت حياتها.
أصابت شظايا القصف دماغ رحاب، وتسببت في حدوث شلل نصفي لها. منذ ذلك الحين، أصبحت الحركة التي كانت جزءًا طبيعيًا من يومها تحديًا، وصار العلاج والرعاية جزءًا أساسيًا من طفولتها. لم تعد آثار القصف محصورة في لحظة الإصابة؛ فقد امتدت إلى تفاصيل حياتها، وإلى احتياجات يومية تواجهها مع أسرتها.
حياة في خيمة .. واحتياجات لا تنتظر
تعيش رحاب اليوم في خيمة في غزة، وتحاول أسرتها رعايتها وسط ظروف النزوح وقسوة الحياة. والخيمة، مهما حاول أهلها جعلها أكثر راحة، لا توفّر لطفلة تعاني من شلل نصفي البيئة المناسبة للراحة والحركة وتلقّي الرعاية.
تحتاج رحاب إلى من يساندها في الأنشطة التي أصبحت إصابتها تجعلها أصعب، وإلى مساحة آمنة ومناسبة لحالتها. وبين ضيق المكان وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، تصبح العناية بها مسؤولية يومية تتطلب من أسرتها وقتًا وجهدًا ومصاريف مستمرة.
فإلى جانب القلق على صحتها، هناك سؤال لا يغيب: كيف يمكن تأمين ما تحتاجه اليوم، ثم غدًا، وعلى امتداد رحلة العلاج؟
رحلة العلاج لا تنتهي عند باب المستشفى
تحتاج رحاب إلى مصاريف العلاج والمتابعة الطبية، وإلى جلسات العلاج الطبيعي ضمن خطة رعايتها وتأهيلها. وهذه الاحتياجات لا تُلبّى بزيارة واحدة؛ فهي تتطلب استمرارية، وقدرة على الوصول إلى الخدمات، وتغطية تكاليفها.
يمثّل العلاج الطبيعي جزءًا مهمًا من رعاية رحاب، بهدف مساعدتها على تحسين قدرتها على الحركة وأداء أنشطتها اليومية قدر الإمكان، وفقًا لحالتها وتقييم المختصين. وخلف كل جلسة توجد حاجة إلى الاستعداد والخروج من الخيمة والوصول إلى مكان العلاج، ثم العودة، بما يحمله ذلك من جهد على طفلة مصابة وأسرتها.
حتى المواصلات إلى المستشفى تشكّل احتياجًا قائمًا بذاته. فتأمين موعد للعلاج لا يكفي إن لم تتوفر كلفة الوصول إليه. وتزداد صعوبة التنقل حين تكون الطفلة بحاجة إلى المساعدة في الحركة، وتصبح أجرة الطريق جزءًا أساسيًا من مصاريف رعايتها، لا تفصيلًا ثانويًا يمكن تجاوزه.
وبالتوازي مع ذلك، يستمر المصروف اليومي: الطعام، ومياه الشرب، ومستلزمات النظافة، وغيرها من الاحتياجات الضرورية للحياة في الخيمة. فالحاجة إلى العلاج لا تلغي الحاجة إلى وجبة كافية أو مكان نظيف ومريح، وتوفير هذه الأساسيات يساعد الأسرة على رعاية رحاب ومواصلة متابعة حالتها.
رحاب تستحق أن تُرى أبعد من إصابتها
رحاب طفلة في الثامنة، لها حق في التعليم واللعب والأمان، وفي أن تجد من يمنحها الاهتمام والفرصة والدعم. إصابتها غيّرت حياتها، لكنها لا تختصر شخصيتها ولا تلغي حقوقها أو ما يمكن أن تحمله لها الأيام المقبلة.
لا نستطيع أن نَعِدها بأن رحلة العلاج ستكون سهلة، أو أن نتيجتها مضمونة، لكن يمكننا أن نساندها كي لا تصبح تكاليف الرعاية والمواصلات والاحتياجات اليومية عائقًا إضافيًا أمامها. ويمكننا أن نخفف عن أسرتها بعض العبء، وأن نساعدها على تخصيص مزيد من الوقت والاهتمام لرعاية طفلتها.
ورحاب ليست وحدها. في غزة أطفال وجرحى كثيرون يعيشون مع آثار إصابات غيّرت حياتهم، ويحتاجون إلى علاج وتأهيل ودعم مستمر، وإلى من يتذكر أن احتياجاتهم لا تنتهي بانتهاء الخبر أو غياب الصورة.
عطاؤك يساند رحلة العلاج
بتبرعك، تساهم في دعم رحاب وغيرها من الأطفال والجرحى، والمساعدة في تغطية تكاليف العلاج والعلاج الطبيعي، والمواصلات إلى المستشفى، والاحتياجات اليومية الأساسية. كل مساهمة تستطيع أن تخفف جانبًا من هذا العبء، وأن تدعم استمرار الرعاية التي يحتاجونها.
لا يمكننا أن نغيّر ما حدث لرحاب، لكن يمكننا أن نساهم فيما ينتظرها. تبرعك يساند جهود توفير العلاج والرعاية والتأهيل لها ولغيرها من الأطفال والجرحى، ويمنحهم دعمًا يحتاجونه لمواجهة أيامهم المقبلة بكرامة وأمل.
تبرّع اليوم لمساعدة رحاب وأطفال وجرحى غزة. مهما كان عطاؤك، يمكنك أن تكون جزءًا من رحلة رعايتهم .. ساهم معنا في كتابة نهاية مختلفة لهم.
معاً .. سنكتب لهم نهاية مختلفة
إنهم ينتظرونك .. أدخل السرور على قلوبهم امنحهم الأمل بعطائك
إنهم ينتظرونك .. أدخل السرور على قلوبهم امنحهم الأمل بعطائك
اترك تعليقاً
لن يتم نشر بريدك الالكتروني. الحقول الإلزامية عليها *